محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

295

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امرىءٍ مِنْ خَلِيقَةٍ . . . وإنْ خَالَهَا تخْفَى عَلَى النَّاس تُعْلَمِ وإنِّما أخبر - صلى الله عليه وسلم - بما حَدَثَ بعدَه ، فما معنى قولِ السيّد : إنَّ ذلك يدلُّ على أنَّ في مَنْ يعدُّونه صحابيَّاً عدلاً مَنْ هو منَ المجروحين ، فهذا السُّؤالُ - على زعمه - يتوجَّه على مذهب الزَّيديَّة والمعتزلة ، وجميعِ الطَّوائف ، فإنَّ الآية والحديث يدلان على تجويزِ أنْ يكون في من يعده المعتزلةُ ، والزَّيديَّةُ صحابيّاً عدلاً مَنْ هو مجروحٌ ، بل هذا يتوجَّهُ على الصحابةِ ، حيث قَبِلَ بعضُهم بعضاً قبل قيام القيامة ، وقبل تبيُّن هؤلاء الذين يَظْهرُ يوم القيامة جرحُهم ، وقد وقع اللِّعان على عهده - صلى الله عليه وسلم - ، وقال للمتلاعِنيْنِ : " الله يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كاذِبٌ " ( 1 ) ، فلم يلزم منْ ذلك إشكالٌ في الإِسلام ، ولا تكلَّمَ في حكمهما أئِمَّة السَّلف الأعلام ؛ لِسُهولَةِ الأمر في هذه المباحث الظَّنِّيَّةِ ، وكذلك المدعي مع المنكر ، وسائر المتنازعين المعلوم كذب بعضهم ، وإذا كان كلامُه هذا في الصحابة مع أَنَّهم خَيْرُ القرون ، فَمَنْ بعدهم أولى بأنْ يظهر يوم القيامة في كُلِّ أهل

--> = الطبقة الأولى من فحول الشعراء ص 51 و 64 مع امرئ القيس ، والنابغة ، والأعشى ، ونقل عن أهل النظر أنَّه كان أحصفَهم شعراً ، وأبعدَهم من سخف ، وأجمعهم لكثير من المعنى في قليل من المنطق ، وأشدهم مبالغة في المدح ، وأكثرهم أمثالاً في شعره . ويقال : كان ينظم القصيدة في شهر ، ويهذبها في سنة ، فكانت قصائده تُسمى الحوليات ، مات سنة 609 م . والبيت من جاهليته السائرة التي مطلعها : أمِنْ أُمِّ أوْفَى دِمْنَةٌ لمْ تَكلَّمِ . . . بِحَوْمَانَةَ الدَّرَّاجِ فالمُتَثَلَّمِ وهي في مدح الحارث بن عوف بن أبي حارثة ، وهَرم بن سنان بن أبي حارثة اللذين سعيا في الصلح بين عبس وذبيان . وهو في " شرح القصائد السبع الطوال " ص 289 ، و " الجمل " للزجاجي ص 222 ، و " مغني اللبيب " ( 531 ) . و " مِنْ " في قوله : " من خليقة " زائدة ، و " خليقة " في موضع رفع اسم " تكن " ، وجملة " تخفى " مفعول ثاني " لخالها " . ( 1 ) تقدم تخريجه في هذا الجزء ص 256 ت ( 1 ) .